واشنطن — دخلت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ الأمريكية «فيمـا» مرحلة مالية حرجة مع اقتراب موسم الأعاصير، بعدما هبط صندوق الإغاثة من الكوارث إلى ما دون 3 مليارات دولار، وهو المستوى الذي يفعّل ما يُعرف باسم «تمويل الاحتياجات الوشيكة».
وبموجب هذا الإجراء، ستضطر الوكالة إلى حصر الإنفاق في الاحتياجات الأكثر إلحاحًا وإنقاذًا للحياة، في ظل الإغلاق الحكومي الجزئي. وقالت فيكتوريا بارتون، المساعدة الإدارية في «فيمـا»، إن الكوارث لا يمكن التنبؤ بها ومكلفة للغاية، مضيفة: «لا نعرف ما الذي قد يحدث بين الآن والأول من يونيو».
ولم تتوقف «فيمـا» عن العمل، لكنها باتت مضطرة إلى تضييق نطاق صرف الأموال الفيدرالية المخصصة للكوارث، مع إعطاء الأولوية للاستجابة الفورية للطوارئ، والمساعدات المباشرة للمتضررين، وحماية البنية التحتية الحيوية، مقابل تأجيل كثير من عمليات السداد ومشروعات التعافي طويلة الأمد.
ويؤثر الضغط المالي أيضًا على رواتب العاملين الأساسيين في الوكالة. فحوالي 10 آلاف موظف، بينهم موظفون دائمون وعاملون في الاستجابة للكوارث تم تعيينهم بموجب قانون ستافورد، تُدفع رواتبهم من صندوق الإغاثة من الكوارث حتى أثناء الإغلاق الحكومي. وتبلغ كلفة هذه الرواتب وحدها بين 300 مليون و400 مليون دولار شهريًا، وفق تقديرات الكونغرس والوكالة، ما يجعلها من أكبر السحوبات المستمرة على الصندوق.
وقبل الوصول رسميًا إلى هذه المرحلة، بدأت الوكالة بالفعل في إبطاء بعض المدفوعات أو الموافقة الانتقائية عليها مع اقترابها من الحد الفاصل. كما أصبحت عمليات السداد المرتبطة بكوارث سابقة، بما في ذلك مليارات الدولارات من المساعدات غير المسددة المرتبطة بالجائحة، تُعالج حالةً بحالة بدلًا من أن تُصرف بالوتيرة المعتادة.
وقالت بارتون: «الكثير من تلك السدادَات تخص مستشفيات ريفية... لكن الآن بعد أن دخلنا تمويل الاحتياجات الوشيكة، ستتوقف هذه المدفوعات».
واستخدمت «فيمـا» تمويل الاحتياجات الوشيكة تسع مرات خلال العقدين الماضيين، لكن المسؤولين يقولون إن اللجوء إليه خلال توقف فعلي في تمويل الحكومة سيكون سابقة غير معهودة، ما يزيد الغموض بشأن المدة التي يمكن أن تستمر فيها عمليات الاستجابة للكوارث.
ويزداد الخطر إذا واصل التمويل التراجع. وفي سيناريو متطرف، يقر المسؤولون بأن نفاد صندوق الكوارث بالكامل قد يوقف ليس فقط مدفوعات التعافي، بل قد يؤثر أيضًا في تمويل الموظفين العاملين عبر هذا الحساب. وإذا ضربت عدة كوارث في وقت واحد، أو وقع إعصار كبير، فقد يصل النظام إلى حدوده القصوى.
وحذرت بارتون قائلة: «قد تُمحى جهود الاستجابة المحتملة... إذا لم يكن هناك تمويل للإغاثة من الكوارث».
ويأتي هذا التراجع في التمويل في توقيت حساس، إذ يبدأ موسم الأعاصير في 1 يونيو. ويهدف الحد المالي الذي تستخدمه «فيمـا» إلى ضمان قدرتها على الاستجابة لكارثة كبرى واحدة على الأقل، لكن الهبوط دون هذا المستوى يزيد خطر أن تستنزف عدة كوارث متزامنة، أو أحداث أمنية وطنية متداخلة، الموارد المتاحة.
وحذر المسؤولون من أن دخول موسم الأعاصير باحتياطات أقل قد يترك المجتمعات أكثر عرضة للخطر إذا ضربت عواصف كبيرة أو حالات طوارئ أخرى تباعًا.
وبعيدًا عن التمويل، يعطل الإغلاق أيضًا جهود الاستعداد الأوسع لدى «فيمـا». فقد جرى تقليص برامج تدريب مديري الطوارئ وفرق الاستجابة الأولى، ما أثر في عشرات الآلاف من المشاركين أسبوعيًا. كما خفّضت الوكالة التنسيق مع الشركاء في الولايات والحكومات المحلية، وتغيبت بالفعل عن فعاليات رئيسية للاستعداد قبل موسم الأعاصير.
كما غابت «فيمـا» عن فعاليات تنسيق وطنية مهمة قبل الموسم، من بينها المؤتمر الوطني للأعاصير ومنتدى منتصف العام للرابطة الوطنية لإدارة الطوارئ. وتُعد هذه الاجتماعات، التي قد لا تحظى باهتمام خارج دوائر إدارة الطوارئ، أماكن تُراجع فيها الخطط وتُبنى العلاقات قبل وقوع الكوارث.
وفي الوقت نفسه، يقول مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي إن البرنامج الوطني للتأمين ضد الفيضانات يعمل تحت قيود شديدة، ما يؤخر تجديد السياسات ويعطل أسواق العقارات في المناطق المعرضة للفيضانات. وتضيف هذه الاضطرابات مزيدًا من الضغوط المالية بينما يسابق المسؤولون الزمن للحفاظ على الجاهزية في ظل موارد محدودة وعدم يقين بشأن القوى العاملة.
ويقول مسؤولو «فيمـا» إن الحل لا يقتصر على إعادة تمويل صندوق الكوارث، بل يتطلب استعادة التمويل الكامل لوزارة الأمن الداخلي بأكملها. وقالت بارتون: «نحتاج حقًا إلى التفكير في تمويل المنظمة بأكملها حتى نتمكن من خدمة الشعب الأمريكي على النحو الصحيح».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!