قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، يوم الأربعاء، إنه سيبقى في مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي حتى بعد تسليم رئاسة المجلس إلى كيفن وارش الشهر المقبل، في خطوة غير معتادة ستجعله أول رئيس للاحتياطي الفيدرالي منذ عام 1948 يبقى محافظًا بعد انتهاء ولايته كرئيس.
وجاءت تصريحات باول بعد أن أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مرة أخرى. وقال للصحفيين إنه يعتزم الحفاظ على “مظهر منخفض” خلال الفترة المقبلة، مضيفًا: “سأغادر عندما أعتقد أن الوقت مناسب لذلك”.
وأوضح باول أن قلقه الأساسي يتعلق بما وصفه بسلسلة من الهجمات القانونية على الاحتياطي الفيدرالي، والتي قال إنها تهدد قدرة المؤسسة على تنفيذ السياسة النقدية بعيدًا عن الاعتبارات السياسية. وأشار بذلك إلى تحقيق جنائي سابق لوزارة العدل الأميركية ضده، وهو تحقيق أُغلق لاحقًا، لكن الوزارة قالت إنها قد تعيد فتحه إذا اقتضت الحاجة.
وقال باول: “قلت إنني لن أغادر المجلس حتى ينتهي هذا التحقيق بشكل كامل وشفاف ونهائي، وأنا متمسك بذلك”. وأضاف أن ما يجري “لا علاقة له إطلاقًا بالنقد اللفظي من المسؤولين المنتخبين”، لكنه وصف الإجراءات القانونية التي اتخذتها الإدارة بأنها “غير مسبوقة” في تاريخ المؤسسة الممتد 113 عامًا، محذرًا من تهديدات بإجراءات إضافية.
وبحسب باول، فإن هذه الضغوط “تنهك المؤسسة” وتهدد ما يهم الجمهور فعلًا، وهو قدرة الاحتياطي الفيدرالي على إدارة السياسة النقدية من دون أخذ العوامل السياسية في الاعتبار. وعادةً ما يغادر رؤساء الاحتياطي الفيدرالي مناصبهم بالكامل عند انتهاء ولايتهم، لكن باول قال إنه سيبقى هذه المرة في المجلس بصفة محافظ.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي مرحلة شديدة الاضطراب، شملت هجمات سياسية متكررة، وتحقيق وزارة العدل المرتبط بأعمال تجديد في مقر البنك المركزي، إلى جانب تدقيق مستمر من مكتب المفتش العام بشأن المشروع نفسه. كما أن باول، الذي عُرف بمحاولته الظهور بمظهر محايد، واصل رفض الضغوط السياسية، بما في ذلك انتقاداته العلنية لدعوات الرئيس إلى خفض أسعار الفائدة.
ويعتمد الاحتياطي الفيدرالي تاريخيًا على استقلاله عن البيت الأبيض، وفق مهمته المزدوجة المتمثلة في تحقيق أقصى قدر من التوظيف المستدام مع إبقاء التضخم قريبًا من 2%. وتزداد حساسية هذا التوازن في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، مع استمرار المخاوف من أن تؤدي الضغوط السياسية إلى الإضرار بقدرة البنك على اتخاذ قراراته بعيدًا عن الحسابات الحزبية.
وقال باول في ديسمبر إنه يريد تسليم المنصب “والاقتصاد في حالة جيدة جدًا”. لكن مع بقائه في مجلس المحافظين، قد يحتفظ بدور مؤثر في مواجهة أي ضغوط سياسية إضافية بعد مغادرته رئاسة المجلس.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!