أصبح اختبار جديد للسل، يعتمد على البلغم أو مسحة اللسان بدلًا من البلغم وحده، أقرب إلى الاستخدام الواسع بعد أن أظهرت دراسة دولية أنه سريع ودقيق ويمكن تشغيله في أماكن متعددة، وفق ما خلص إليه باحثون نشروا نتائجهم في New England Journal of Medicine.
الاختبار الجديد يحمل اسم MiniDock MTB، وطوّرته الشركة الصينية Pluslife. ويعمل عبر أخذ عينة من البلغم، أو مسحة من اللسان إذا لم يتمكن المريض من إخراج البلغم، ثم تسخينها وإدارتها وفحصها آليًا بحثًا عن الحمض النووي لبكتيريا السل.
وقال أديثيا كاتامانشي، وهو طبيب أمراض صدرية في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين، إن الاختبار أرخص من المجهر، إذ تبلغ كلفة الجهاز نفسه 300 دولار، بينما تتراوح كلفة الفحص الواحد بين 3 و4 دولارات. وأضاف أن سهولة معالجة المسحات تجعل الاختبار أكثر قابلية للاستخدام في الميدان.
وشملت الدراسة نحو 1400 مريض ظهرت عليهم أعراض السل في مراكز صحية عبر سبع دول في إفريقيا وآسيا، بينها أوغندا. وأظهرت النتائج أن الاختبار كان سهل الاستخدام ولبّى أهداف منظمة الصحة العالمية الخاصة بالدقة، سواء استُخدم مع البلغم أو مع مسحة اللسان. وكانت المنظمة قد أوصت به بالفعل في الشهر الماضي.
ويأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه السل، وهو مرض تنفسي خطير، السبب الأول للوفيات بين الأمراض المعدية في العالم، إذ يقتل أكثر من مليون شخص سنويًا. وحتى الآن، يعتمد الفحص الأكثر شيوعًا على البلغم، وهي طريقة تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، لكنها ليست دقيقة دائمًا وقد تفشل في اكتشاف نحو نصف الحالات الحقيقية.
وقال ألفريد أنداما، وهو عالم أحياء دقيقة في كلية العلوم الصحية بجامعة ماكيريري في أوغندا، إن الباحثين حاولوا طويلًا جعل تشخيص السل أسهل وأرخص وأسرع. وأضاف أن التأخر في التشخيص قد يستمر أسابيع أو أشهر، خصوصًا عندما يضطر المرضى إلى زيارة أكثر من منشأة صحية قبل العثور على مكان يتيح فحص السل.
وأوضح كاتامانشي، الذي عمل في مراكز صحية في وسط وشرق أوغندا، أن بعض المرضى يمرون بعدة محطات، مثل الصيدليات أو العيادات التي تعطيهم أدوية للسعال أو الحمى، ثم تعود الأعراض أو تزداد سوءًا. كما أن بعض المرافق الصحية لا تملك القدرة على فحص السل أصلًا، ما يؤدي إلى استمرار انتقال العدوى بين الناس.
وقالت لوسيكا ديتيو، المديرة التنفيذية لمنظمة Stop TB Partnership التابعة للأمم المتحدة، إنها ترى حماسًا كبيرًا تجاه الاختبار الجديد، لكنها أشارت إلى ملاحظتين. الأولى أنه قد لا يلتقط المرض في مراحله المبكرة عندما تكون كمية البكتيريا منخفضة. والثانية أنه لا يميز بين السل العادي والسل المقاوم للأدوية، وهو ما يتطلب فحصًا إضافيًا لتحديد العلاج المناسب.
ورغم هذه التحفظات، يرى الباحثون أن الاختبار يمثل خطوة مهمة إلى الأمام، لأنه قد يوسع الوصول إلى فحوص عالية الجودة ويساعد على بدء العلاج مبكرًا، ما يقلل انتقال العدوى ويزيد فرص السيطرة على المرض.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!