خلصت دراسة طويلة الأمد في الولايات المتحدة إلى أن مياه الشرب المفلورة لا ترتبط بأي تأثير سلبي في معدل الذكاء أو الإدراك، من الطفولة وحتى سن الشيخوخة.
وأظهرت اختبارات الذكاء ووظائف الدماغ النتائج نفسها تقريبًا لدى الأشخاص الذين شربوا مياه مفلورة في طفولتهم، مقارنة بمن لم يفعلوا ذلك، وفق الدراسة التي نُشرت يوم الاثنين في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.
وتعد هذه الدراسة الأولى التي تقيس التعرض لفلورة مياه المجتمع خلال الطفولة في الولايات المتحدة، ثم تتابع أي أثر محتمل على الإدراك حتى سن 80 عامًا.
وتأتي النتائج في وقت تتعارض فيه مع تصريحات وزير الصحة روبرت إف. كينيدي جونيور، الذي وصف الفلورايد بأنه “نفايات صناعية” مرتبطة بفقدان معدل الذكاء.
وقال الدكتور سكوت تومار، رئيس قسم صحة الفم السكانية في جامعة إلينوي في شيكاغو، إن الدراسة “مهمة للغاية”، مضيفًا أن الجمهور “يمكنه أن يطمئن” إلى أنه لا توجد صلة بين فلورة مياه المجتمع وأي قياس لمعدل الذكاء أو النمو العصبي.
واعتمد الباحث روب وارن، وهو عالم اجتماع وخبير في صحة السكان بجامعة مينيسوتا، على بيانات من دراسة ويسكونسن الطولية التي تتابع 10,317 شخصًا في الولاية منذ تخرجهم من المدرسة الثانوية عام 1957. وخضع المشاركون لاختبارات ذكاء في سن 16 عامًا، ثم لاختبارات إدراكية لاحقًا في أعمار 53 و64 و72 و80 عامًا.
ولأن الهدف الأصلي للبيانات لم يكن دراسة الفلورايد، لم تتوفر عينات بول أو دم لقياس المستويات الدقيقة للتعرض. لذلك قدّر الباحثون التعرض اعتمادًا على سجلات بدء فلورة مياه المجتمعات في مناطق معينة، وعلى مواقع الآبار غير المعالجة.
وخلص الفريق إلى أنه لم يكن هناك أي فرق، في أي مرحلة عمرية، بين من نشأوا على مياه مفلورة في ويسكونسن ومن لم ينشأوا عليها.
وتشير بيانات وزارة الموارد الطبيعية في الولاية إلى أن 86 مجتمعًا في ويسكونسن أوقفوا إضافة الفلورايد إلى أنظمة المياه البلدية منذ عام 1995.
وتبني الدراسة الجديدة على بحث سابق لوارن نُشر في ديسمبر 2025، ووجد أيضًا عدم وجود صلة بين فلورة مياه المجتمع في بدايات الحياة واختبارات وظائف الدماغ في سن 60 عامًا.
وقال الدكتور بروس لانفيار، أستاذ العلوم الصحية في جامعة سايمون فريزر في كندا، إن أحدث أبحاث وارن تُعد “واحدة من أكثر المحاولات صرامة” لفحص العلاقة بين الفلورة والإدراك عبر مراحل الحياة. لكنه أشار إلى أن الدراسة لم تقس كمية الفلورايد التي تناولها الأفراد فعليًا، وأنها استنتجت التعرض من مكان الإقامة، كما لم تتمكن من احتساب مصادر أخرى مثل حليب الأطفال أو معجون الأسنان أو الغذاء.
وفي المقابل، قال وارن إن دراساته لا ينبغي أن تُفهم على أنها الكلمة الأخيرة في هذا الملف، لكنها تمنح “سببًا قويًا للشك” في الادعاء بأن الفلورايد يسبب انخفاضًا في معدل الذكاء.
وتدعم هيئات صحية عامة كبرى، بينها جمعية طب الأسنان الأمريكية، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، استخدام المياه المفلورة، وتستند إلى دراسات تشير إلى أنها تقلل تسوس الأسنان بنسبة 25%.
ولمن يرغب في الاطلاع على معلومات رسمية حول الفلورايد في مياه الشرب داخل الولايات المتحدة، يمكن مراجعة موقع وكالة حماية البيئة الأمريكية: https://www.epa.gov/sdwa/fluoride-drinking-water

التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!