واشنطن — واجه محامي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المحكمة العليا، الأربعاء، أسئلة حادة من القاضيتين سونيا سوتومايور وكيتانجي براون جاكسون خلال نظر قضية تتعلق بسحب وضع الحماية المؤقتة من آلاف السوريين والهايتيين المقيمين في الولايات المتحدة.
وجاءت المرافعات الشفوية بينما كانت المحكمة تنظر في طلب إدارة ترامب إلغاء وضع الحماية المؤقتة، المعروف اختصارًا بـTPS، عن أكثر من 6 آلاف سوري و350 ألف هايتي. وقالت سوتومايور إن ترامب وصف هايتي في وقت سابق بأنها “دولة قذرة ومقززة”، مضيفة: “أنا أقتبس كلامه”.
وأضافت أن ترامب ربط المهاجرين غير الشرعيين، الذين ربطهم أيضًا ببرنامج TPS، بـ“تسميم دماء أميركا”، معتبرة أن ذلك قد يشير إلى “دافع تمييزي” وراء القرار. من جانبه، ردّ المدعي العام الأميركي جون سوير بأن تصريحات ترامب، عند وضعها في سياقها، كانت تشير إلى قضايا غير عرقية مثل الفقر والجريمة والرعاية الاجتماعية والمخدرات.
لكن جاكسون لم تبد مقتنعة، وسألت عن عبارة “تسميم الدماء” وعبارة “الجينات السيئة”، ثم قالت إن موقف الولايات المتحدة، وفق طرح الحكومة، يعني عدم جواز النظر إلى السياق الكامل لتصريحات الرئيس، بما في ذلك حديثه عن مهاجرين من دول معينة، معظمها أو كلها تقريبًا تضم مهاجرين أفارقة سودًا.
وكان ترامب قد قال في تجمع عام 2025 إنه لا يريد مهاجرين من “دول قذرة”، ودافع عن “توقف دائم للهجرة من دول العالم الثالث، بما في ذلك دول مثل أفغانستان وهايتي والصومال وغيرها”. كما قال في بنسلفانيا في ديسمبر إنه لا يريد أن تستقبل الولايات المتحدة أشخاصًا من “دول قذرة”، متسائلًا لماذا تستقبل البلاد فقط من تلك الدول، ومضيفًا أنه يفضل استقبال بعض المهاجرين من النرويج والسويد والدنمارك.
القضية المطروحة أمام المحكمة العليا تتعلق بطلب وقف تنفيذ قرار كانت وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم قد اتخذته في سبتمبر الماضي بسحب TPS من السوريين والهايتيين. وجاء القرار بعد أمر تنفيذي أصدره ترامب في يناير 2025 دعا فيه وزارة الأمن الداخلي إلى تقليص تصنيفات TPS.
وبحسب المعطيات المطروحة في الجلسة، كان أكثر من 1.3 مليون شخص من 17 دولة يتمتعون بالحماية بموجب TPS حتى مارس من العام الماضي. ويتيح القانون للإدارات الأميركية “تحديد” الدول التي يستحق مهاجروها حماية مؤقتة، ويمنح هذا الوضع للمستفيدين إقامة مؤقتة في الولايات المتحدة مع إمكانية الحصول على تصريح عمل لأكثر من عام ونصف.
ونظرت المحكمة في دعويين موحدتين رفعهما سوريون وهايتيون قالوا إن القرار اتخذ بدافع عنصري لا لأسباب جيوسياسية. وخلال الجلسة، بدا أن القضاة المعينين من الديمقراطيين هم الأكثر طرحًا للأسئلة، وأشاروا إلى معارضتهم لموقف إدارة ترامب، بينما كان القضاة المعينون من الجمهوريين أقل وضوحًا في اتجاههم.
وقال القاضي المحافظ بريت كافانو إن “النظام لم يعد نظام الأسد”، في إشارة إلى التغيرات التي شهدتها سوريا. ورد محامي السوريين، أهيـلان أرولانانثام، بأن سوريا ما زالت خطرة وأن المهاجرين منها يستحقون الحماية. أما محامي المدعين الهايتيين، جيفري بيبولي، فقال إن سحب TPS من الهايتيين كان “مقررًا مسبقًا” و“مدفوعًا باختبارات الرئيس الخاصة بهايتي”، واصفًا مراجعة وزارة الأمن الداخلي لبرنامج TPS بأنها “مهزلة”.
وسأل القاضي المحافظ صموئيل أليتو عما إذا كان إنهاء TPS قد شمل قائمة طويلة من الدول، بينما رد بيبولي بأن الحكومة قد تعتبر السوريين من البيض، لكنه أكد أن إدارة ترامب كانت تمارس التمييز في قرارها تقليص الحماية.
وفي المقابل، قال سوير إن القانون الذي يستند إليه برنامج TPS يمنح الإدارة سلطة تقرير سحب الوضع من عدمه، بما يمنع المراجعة القضائية لهذا القرار. وعندما ضغطت جاكسون عليه بسؤال افتراضي، قال سوير إن أي استثناء من هذا المبدأ ستصنعه المحكمة “يمكن أن تمر منه شاحنة”.
وكانت المحكمة العليا قد سمحت سابقًا لإدارة ترامب بالمضي في سحب TPS من 600 ألف فنزويلي في الولايات المتحدة. ومن المتوقع صدور القرار في القضية الموحّدة، المعروفة باسم Mullin, Sec. of Homeland Security v. Doe وTrump, President of the United States. v. Miot، بحلول نهاية يونيو.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!